البغدادي
157
خزانة الأدب
* حتى شآها كليلٌ موهناً عملٌ * باتت طراباً وبات الليل لم ينم * على أن سيبويه قال : إذا حول فاعل إلى فعيل أو فعل عمل أيضاً . وأنشد هذا البيت فإن كليلاً قد عمل في قوله : موهناً . ورد بأن موهناً ظرف لشآها ولو كان لكليل أيضاً فلا استدلال فيه لأنه ظرف يكفيه رائحة الفعل . واعتذر لسيبويه بأن كليلاً بمعنى مكل فموهناً مفعوله على المجاز كما يقال : أتعبت يومك ففعيل مبالغة مفعل لا فاعل . وفيه أنه قليل نادر ولا يصح الاستدلال بالمحتمل مع أن الاعتذار بعيد . هذا كلامه . قال التبريزي في شرح الكافية : أنشد سيبويه هذا البيت على إعمال فعيل فإن كليلاً بمعنى مكل وموهناً منصوب على أنه مفعول به أي : يكل أوقات الليل من كثرة العمل . وطعنوا في هذا البيت من جهة استشهاده . وقيل : كليل بمعنى كال من كل يكل فإنه لازم وموهناً منصوب على الظرف . وهذا التأويل ليس بقوي لأن صدر البيت وعجزه ينافيه فإنه قال : وبات الليل لم ينم فلا يمكن أن يوصف بأنه قال في بعض أوقات الليل وقال عمل وهو يدل على كثرة العمل . وقال ابن مالك : إنما أنشد سيبوبه هذا البيت ليعلم جواز العدول من فاعل إلى فعيل لأن أصله كال . ولم يتعرض للإعمال . وهذا أيضاً ضعيفٌ بما نقل السيرافي أنه قال سيبويه : كليل في معنى مكل مثل أليم وداءٌ وقال ابن هشام في المغني : رد على سيبويه في استدلاله على إعمال فعيل بهذا البيت .